شيخ محمد قوام الوشنوي

342

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الطّبري « 1 » : ثم ضرب في المحرّم من سنة إحدى عشر على النّاس بعثا إلى الشّام وأمّر عليهم مولاه وابن مولاه أسامة بن زيد بن حارثة وأمره - فيما حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرّحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة - : ان يوطئ الخيل تخوم البلقاء والدّاروم من أرض فلسطين ، فتجهّز النّاس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأوّلون . . . إلى أن قال : في ليالي بقين من صفر أو في أوّل شهر ربيع الأوّل . ثم روى باسناده أيضا عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه ( ص ) قال : رجع رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة بعد ما قضي حجّة التمام فتحلّل به السّير وضرب على النّاس بعثا وأمّر عليهم أسامة بن زيد وأمره ان يوطئ من آبل الزيت من مشارف الشّام الأرض بالأردن ، فقال المنافقون في ذلك ، وردّ عليهم النبي ( ص ) : إنّه لخليق لها - أي حقيق - بالإمارة وان قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبل وان كان لخليق لها . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » قال ابن إسحاق : ثم قفل رسول اللّه ( ص ) فأقام بالمدينة بقيّة ذي الحجة والمحرم وصفرا وضرب على النّاس بعثا إلى الشّام وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه وأمره ان يوطئ الخيل تخوم البلقاء والدّاروم من أرض فلسطين فتجهّز النّاس وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأوّلون . انتهى . وقال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة كانت سريّة أسامة بن زيد إلى أهل ابني وذلك انّ رسول اللّه ( ص ) أمر النّاس بالتهيؤ لغزو الروم في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة فلمّا كان من الغد دعا أسامة بن زيد ، فقال : سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد ولّيتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل ابني وحرّق عليهم فإن أظفرك اللّه فاقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلّاء وقدّم العيون والطلائع أمامك ، فلمّا كان يوم الأربعاء بدىء برسول اللّه ( ص ) ، فحمّ وصدع ، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ، ثم قال ( ص ) : اغز باسم اللّه في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه ، فخرج وعسكر بالجرف فلم يبق

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 184 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 253 .